وهبة الزحيلي

136

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الاتعاظ بالقرآن وبرسالة الرسول والتحذير من أهوال القيامة [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 55 إلى 62 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 ) الإعراب : لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ كاشِفَةٌ : إما أن الهاء فيه للمبالغة ، كعلامة ونسّابة ، أو تكون كاشفة بمعنى كشف ، كخائنة بمعنى خيانة . أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ قرئ بإدغام الثاء في التاء لقربهما في المخرج ، وأنهما مهموسان من حروف طرف اللسان ، وأدغمت الثاء في التاء ، لأنها أزيد صوتا ، والأنقص صوتا يدغم فيما هو أزيد صوتا . البلاغة : تَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ بينهما طباق . أَزِفَتِ الْآزِفَةُ جناس الاشتقاق . أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ، وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ، وَأَنْتُمْ سامِدُونَ مراعاة الفواصل أو ما يسمى بالسجع . فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا عطف العام على الخاص . المفردات اللغوية : آلاءِ نعم ، جمع إلى ( بالفتح والكسر ) وإلي . تَتَمارى تتشكك وتمتري ومعنى الآية : بأي أنعم اللّه الدالة على وحدانيته وقدرته تتشكك أيها الإنسان ؟ والخطاب للإنسان ، فالخطاب عام ، وهو ابتداء كلام ، كأنه يقول : بأي النعم أيها السامع تشكّ أو تجادل ؟